الجديد
21/08/2015
الارهاب رغم اننا نتحدث انه دخيل علينا الا ان الواقع يقول ان تلك الفتنة قد بدات منذ عهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه وكانت منذ ذلك العهد اما تخبو او تطفو بحسب المتغيرات وسبل اذكاؤها. لا اقول انني ساخترع شيئا جديدا ليعالج الامر في يوم وليلة، فقد بدات المملكة العربية السعودية مشوار المناصحة باعتباره اسلوبا مهنيا راقيا لعلاج مرضا معينا الم بالمجتمع. لم يكن ذلك الامر فاشلا ولكنه ايضا لم يكن ناجحا بما يكفي. قد يحتاج الى بعض التعديلات في اسلوب المعالجة كان لا يترك المذنب والمثبت عليه ذنبه دون عقاباً شرعياً وتطبيق ذلك عليه واعلانه ردعا لاخرين. ولكنني انظر لمكافحة هذا المرض او فلنقل هذه الظاهرة بشكل مختلف. اولا يجب ان ننظر للمشكلة لماذا تفاقمت وبرزت هذه الظاهره في العصر الحديث؟ قد تكون هناك اسباب عديده، ولكن من المؤكد ليس منها تعليمنا ولامناهجنا التعليمية الا فيما ظهر فيها من قصور حديثا في المناهج التعليمية الدينية التثقيفية وعدم شموليتها كما كانت سابقا ( تساعد على تقوية العقل البشري لمواجهة عمليات التطرف الديني) وابرزت سطحية العرض الديني وليس عرض الدين والفقه والسيرة النبوية وسماحة الدين بالعمق المطلوب. كلنا تخرجنا من تلك المدارس فلماذا تفرد مجموعة لينضموا الى الارهابين ولم يكن غالبيتنا من ضمنها؟ ولماذا فقط انتشرت اكثر في العشرين سنة الاخيرة؟ ولماذا معظم اولئلك من الشباب حديثي العهد الذين عاصروا المناهج المبسطة؟ دعوني اطرح مجموعة من الاسباب والاحتمالات مثل: ضعف الفهم الديني، الانجراف نحو المخدرات والمسكرات، الشعور بالظلم، البطالة، الغطاء الديني للمتمسكين بشكلية الدين، المحاضرات من غير ذوي الاختصاص، محاضرات الدعاة الداعية للعنف بدلا من السلام، هجوم الليبراليين على الدين ورجال الدين، البطالة، التعقيدات في الخدمات وتشريعاتها وعدم كتابتها لتكون مرجعية ثابته ومقننة على اساس فقهي، زيادة المصاريف على تقديم الخدمات مما رفع التكاليف واضعف قيمة الريال، استجداء العلاج للحصول عليه للمحتاج... الى اخره. بمعنى اخر زيادة المصاريف وقلة الدخل او انعدامه وتحول البعض من متيسر الى فقير بسبب ضعف القدرة الشرائية للريال. كل هذه تؤدي الى انجراف في طريق غير سوي ربما يكون سرقة او نصب او انجذاب الى صيادي او مجندي الارهاب (وهذا اساس مبحثنا هنا)، والتي تستغل سياسيا لمغرضين. هنا تبرز المشكلة. اذا في الاصل هي مشكلة سياسية تستخدم الدين فينجرف اليها الشخص غير المؤهل او الهادف الى تحقيق مكاسب سواء كانت مالية او سلطوية او دولية. ومن ذلك تبرز الحاجة الماسة الى جعل عملية مكافحة الارهاب هدفاً استراتيجياً للدولة ككل وليس لوزارة الداخلية فحسب. بهذا اعني على الدولة ان تضع هدف مكافحة الارهاب في الدولة وخارجه هدفا استراتيجيا ومن ثم تعمل كل الجهات على تحقيق ذلك الهدف كلا فيما يخصه. اي ان على وزارة الشؤون الاسلامية و الأوقاف و الدعوة و الارشاد ان تقوم بدورها في توعية الدعاة وخطباء المساجد وعمل دورات تخصصية لهم واصدار تراخيص دعوية لمن تتوافق فيه الشروط والمعايير التي تؤهله للدعوة، وتمنع الفوضى الدعوية وان تعطي تراخيص لمدارس تحفيظ القران وان يكون عليها دور رقابي. كما وان على وزارة العدل ان تقوم بدورها ايضا في تحقيق عدالة ومساواة بين جميع افراد الشعب بغض النظر هويته وانتماؤه المجتمعي والمذهبي. وعلى وزارة العمل ان تلغي الرسوم الاضافية التي ابتدعتها وهزت بها قيمة الريال السعودي وقدرته الشرائية وان تبحث عن سبل تسهيل التعاملات والخدمات التي تقدمها حتى توفر وظائف لكل المواطنين. هناك دور ايضا لوزارة الشباب والرياضة ودور مهم للخارجيه واهم الادوار الامنية للداخلية والاستخبارات، وهناك دور اهم من كل ذلك للجيش والحرس لخلق الية للتجنيد الاجباري لتحويل الشباب الى جيل قادر على العطاء ويتعايش مع المتغيرات ويتحمل العمل بدلا من النوم والكسل، وكذلك هناك دور يجب ان يتم تفعيله ودعمه لجمعيات مراكز الاحياء وتقد لهم الميزانيات القوية لتفعيل البرامج المجتمعية. يجب تشجيع ايضا تشجيع الاستثمار بطريقة مهنية عالية وليس لمجرد انشاء هيئة لا تستطيع ان تقدم دعم ومسانده الا لمن يستطيع ان يصل اليهم او اصحاب رؤوس الاموال الضخمة. يجب ان تخضع كل الانظمة لعملية دعم الاستثمار ويكون ذلك هدف تعيد به كل الوزارات اعادة صياغة انظمتها بناءا عليه. فليس من المعقول ان يكون بالنظام عوائق او تعقيدات تساعد على نشر الفساد. باختصار شديد يجب ان تكون مكافحة الارهاب هدفا استراتيجيا للدولة وتسعى كل الوزارات والجهات الخدمية لتحقيق ذلك كلا فيما يدخل ضمن اختصاصه. واقدر اقول كلما قلت الابواب المغلقة كل ما كانت مبررات الخروج عن الطاعة غير وارده. هذا المقال تم نشره في جريدة البلاد السعودية في يوم الجمعه الموافق 21 / 8 /2015 م